عبد الملك الجويني
39
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن أصحابنا من قال بطردِ القولين في الدين المؤجل ، وإن كان للمعجل غرض . ثم كيفما فرض الأمر ، فمقصودنا من الفصل أنا إن أجبرنا على القبول ، أو فرضنا في الدين الحال ، وجرينا على الأصح من أنه يجبر المستحِق على القبول ، فإنما يجري الإجبار إذا كان المسلم يُسلِّم ما عليه في المكان المتعين شرعاً أو ذكراً ، فمن أراد التسليم في غيره ، لم يجز ، ولم يجبر صاحبه . 3482 - ثم قال الشافعي : " ولا يستغنى في العسل . . . إلى آخره " ( 1 ) . إذا أسلم في العسل ذكر في أوصافه أنه جبلي ، أو بلدي . والجبلي خير ، وأنه خريفي أو ربيعي ، والخريفي خير ، ويصف اللون ، ويختلف الغرض فيه . ولا يشترط أن يذكر كونَه مصفَّى من الشمع ؛ لأن الإطلاق يقتضي ذلك ، واسم العسل لا ينطلق على الشمع . ثم إن أتى به مصفى بالشمس أو بالنار اللَّينة القريبة من الشمس حتى لا تعقد أجزاء العسل ، ولا تزيد على تمييز الشمع ، فيقبل ذلك . وإن كانت النار أثّرت في التعقيد ، لم يقبل . ولا حاجة إلى ذكر هذه التفاصيل في العقد ، فإن العسل المطلق هو النقي عن الشمع ، من غير أن يلحقه عيب . والتعقيد في العسل عيبٌ ؛ ولا حاجة في السلم إلى التعرض للبراءة من العيوب ، لا مجملاً ، ولا مفصلاً ؛ فإن استحقاق السلامة مقتضى إطلاق العقد . ولو جاء بعسل ذائب ، فإن كان بحرارة الهواء ، قُبل ، وسيتماسك إذا اعتدل الهواء . وإن كان انمياعه بعيب ، لم يقبل . والسلم في الشّهد ( 2 ) جائز ، وإن كان مركباً . وهذا النوع من التركيب له أثر في بيع العين . ولذلك لم نجوّز بيعَ الشهد بالشهد ، وجوزنا بيع اللبن باللبن . والسبب فيه أن تعويل السلم على الوصف ، لا على صورة التركيب والاتحاد ، والوصف يحيط
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 207 . ( 2 ) الشهد ( بفتح وضم ) : العسل في شمعه .